داء ويبل
بقلم د. باهر هادي — استشاري الجراحة، دكتوراه
داء ويبل: عدوى بكتيرية تختبئ لسنوات
داء ويبل هو عدوى نادرة للغاية، تصيب حوالي شخص واحد من كل مليون شخص سنويًا. يسببه نوع من البكتيريا يُدعى Tropheryma whipplei. توجد هذه البكتيريا في كل مكان حولنا، ويحملها الكثير منا في أجسامنا دون أن نصاب بالمرض. ولكن لدى أقلية صغيرة، ربما بسبب خلل بسيط في الجهاز المناعي، تستقر البكتيريا في الأمعاء وتنتشر ببطء إلى المفاصل والدماغ والقلب والجلد.
وُصف المرض لأول مرة في عام 1907 على يد أخصائي علم الأمراض جورج ويبل، ولكن لم يتم اكتشاف البكتيريا المسببة له إلا في التسعينيات. قبل ذلك، كان التشخيص لا يتم إلا بعد الوفاة.
ما هي الأعراض؟
يتطور داء ويبل بشكل خفي، غالبًا على مدى سنوات. تتضمن الصورة الكلاسيكية للمرض أربعة عناصر، لكن نادرًا ما تظهر جميعها في نفس الوقت:
- فقدان الوزن والإسهال المزمن. عادة ما يكون الإسهال دهنيًا، فاتح اللون، وذو رائحة كريهة، بسبب عدم امتصاص العناصر الغذائية في الأمعاء الدقيقة.
- آلام المفاصل المتنقلة. تورم في الركبة لبضعة أيام، ثم الكوع، ثم الكاحل. قد يشبه التهاب المفاصل الروماتويدي وغالبًا ما يظهر قبل سنوات عديدة من أعراض الجهاز الهضمي.
- آلام البطن والانتفاخ.
- التعب والشحوب بسبب فقر الدم.
عندما يستمر المرض لفترة طويلة، يمكن أن يؤثر على:
- الدماغ: مشاكل في الذاكرة، ارتباك، حركات عين غريبة، صورة شبيهة بالخرف.
- القلب: التهاب في صمامات القلب.
- الجلد: بقع داكنة، خاصة في الوجه.
- العقد اللمفاوية: تضخم العقد في الرقبة أو تجويف البطن.
يصاب الرجال بالمرض أربع إلى خمس مرات أكثر من النساء، ويتم تشخيص المرض غالبًا في الفئة العمرية من 40 إلى 60 عامًا.
ماذا يحدث في الأمعاء؟
تعيش البكتيريا داخل خلايا الدم البيضاء (البلعميات الكبيرة) في الغشاء المخاطي للأمعاء الدقيقة. لا تقتلها، بل تجعلها ممتلئة لدرجة أنها تتراكم وتسد البنية الدقيقة للأصابع (الخملات) التي تمتص العناصر الغذائية من الأمعاء عادةً. والنتيجة هي عدم امتصاص الدهون والفيتامينات والبروتينات والسكريات بشكل صحيح. وهذا يفسر كل من فقدان الوزن والإسهال وشحوب فقر الدم.
كيف يتم التشخيص؟
الطريقة الوحيدة المؤكدة لتشخيص المرض هي أخذ عينات نسيجية من الأمعاء الدقيقة أثناء تنظير المعدة. تحت المجهر، تظهر البلعميات الكبيرة المتورمة المميزة، والتي تُصبغ باللون الأحمر باستخدام صبغة خاصة تسمى PAS. هذه "البلعميات الكبيرة الإيجابية لـ PAS" هي البصمة المميزة للمرض.
يُؤكد التشخيص باختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR)، الذي يكشف عن الحمض النووي للبكتيريا في الأنسجة. يُستخدم PCR أيضًا على السائل النخاعي إذا اشتبه الطبيب في إصابة الدماغ، مما يؤثر على مدة العلاج.
العلاج
كان داء ويبل مميتًا قبل ظهور المضادات الحيوية. اليوم، يمكن علاجه، ولكن العلاج طويل ويتطلب جهدًا:
- مضادات حيوية وريدية لمدة أسبوعين (عادة سيفترياكسون).
- مضادات حيوية فموية لمدة عام أو أكثر، غالبًا سلفاميثوكسازول-تريميثوبريم (باكتريم).
إذا كان الدماغ مصابًا، يتم اختيار مستحضرات يمكنها اختراق الحاجز الدموي الدماغي، وقد يمتد العلاج لفترة أطول.
يعمل العلاج لدى معظم المرضى، وغالبًا ما يختفي الإسهال وفقدان الوزن بعد بضعة أسابيع فقط. ولكن المرض يمكن أن يعود، حتى بعد سنوات عديدة من التوقف، ويجب متابعة المرضى مدى الحياة مع خزعات تحكم واختبارات PCR.
متى يجب التفكير في داء ويبل؟
من الواضح أنه لا يجب الخوف من داء ويبل مع كل نوبة إسهال. ولكن الجمع بين آلام المفاصل المتنقلة لسنوات + فقدان الوزن غير المبرر والإسهال المزمن يجب أن يدفع أي طبيب إلى التفكير في هذا الاحتمال، خاصة لدى رجل في الفئة العمرية من 40 إلى 60 عامًا. لقد تم تشخيص العديد من المرضى بالتهاب المفاصل الروماتويدي أو القولون العصبي لسنوات قبل أن يتم تشخيصهم بالمرض الصحيح أخيرًا.
أسئلة متكررة
هل داء ويبل معدٍ؟ توجد البكتيريا في العديد من الأماكن في الطبيعة، وقد تعرض معظم الناس لها دون أن يصابوا بالمرض. لا ينتقل المرض مباشرة من شخص لآخر بالطريقة التي نفهم بها عادة الأمراض المعدية.
هل يمكنني الشفاء تمامًا؟ نعم، الغالبية العظمى من المرضى يصبحون خاليين من الأعراض مع العلاج. ولكن المرض يمكن أن يعود، لذا فإن المتابعة مدى الحياة ضرورية.
لماذا يستغرق التشخيص وقتًا طويلاً؟ لأن المرض نادر للغاية وتشبه أعراضه العديد من الحالات الأخرى. لا يتم فحص خزعة لداء ويبل لدى العديد من المرضى إلا بعد استبعاد التشخيصات الأكثر شيوعًا.
هل يجب فحص أقاربي أيضًا؟ لا. خطر إصابة أفراد الأسرة الآخرين بالمرض ليس أعلى بكثير من عامة السكان.
المصادر
- Marth T, Moos V, Müller C, Biagi F, Schneider T. Tropheryma whipplei infection and Whipple's disease. Lancet Infect Dis. 2016;16(3):e13-22. PubMed
- Schneider T, Moos V, Loddenkemper C, et al. Whipple's disease: new aspects of pathogenesis and treatment. Lancet Infect Dis. 2008;8(3):179-90. PubMed
- Sundhed.dk. Whipples sygdom (lægehåndbogen).
- Lagier JC, Fenollar F, Lepidi H, Giorgi R, Million M, Raoult D. Treatment of classic Whipple's disease: from in vitro results to clinical outcome. J Antimicrob Chemother. 2014;69(1):219-27. PubMed
هذه المقالة معلومات عامة ولا تحل محل استشارة الطبيب. اتصل بطبيبك الخاص عند ظهور الأعراض.
