الإسهال المزمن
كتبه وراجعه طبياً د. باهر هادي، أخصائي جراحة، دكتوراه
الإسهال المزمن
الإسهال المزمن
1. التعريف والوصف
يُعرَّف الإسهال المزمن في دليل الجمعية البريطانية لأمراض الجهاز الهضمي (Arasaradnam وزملاؤه، Gut 2018) بأنه تغير مستمر عن نمطك المعتاد مع براز أكثر ليونة (عادةً من النوع 5-7 على مقياس بريستول) و/أو أكثر من ثلاث مرات تبرز يومياً لمدة تزيد عن 4 أسابيع. فالمهم هو القوام والتغير عن المعتاد، لا العدد وحده.
وغالباً ما يتم التمييز بين:
- الإسهال الوظيفي: حيث لا يمكن العثور على مرض عضوي (مثل متلازمة القولون العصبي).
- الإسهال العضوي: حيث يوجد مرض يمكن إثباته في الأمعاء أو الجسم (مثل الالتهاب أو سوء الامتصاص).
2. الأعراض
بالإضافة إلى تكرار خروج البراز الرخو نفسه، قد تختلف الأعراض المصاحبة حسب السبب:
- الأعراض العامة: الانتفاخ، آلام البطن، زيادة الغازات، والغثيان.
- أعراض الإنذار (تتطلب فحصاً سريعاً):
- فقدان الوزن غير المبرر.
- دم في البراز (مرئي أو أسود شبيه بالقطران).
- الإسهال الليلي (الاستيقاظ من النوم بسبب الرغبة في التبرز - وهذا نادر في الاضطرابات الوظيفية).
- الحمى.
- تغير مفاجئ في نمط التبرز لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 50 عاماً.
3. الأسباب (الإتيولوجيا)
الأسباب عديدة، ولكن في الممارسات الطبية العامة في الدنمارك، الفئات الأكثر شيوعاً هي:
- متلازمة القولون العصبي (IBS): السبب الأكثر شيوعاً على الإطلاق. وهو اضطراب في وظيفة الأمعاء دون وجود مرض مرئي.
- أمراض الأمعاء الالتهابية (IBD): داء كرون والتهاب القولون التقرحي.
- سوء الامتصاص (عدم امتصاص العناصر الغذائية):
- الداء البطني/السيلياك. الداء البطني ليس حساسية، بل مرض مناعي ذاتي في الأمعاء يتفاعل فيه الجهاز المناعي مع الغلوتين ويُتلف بطانة الأمعاء الدقيقة.
- عدم تحمل اللاكتوز.
- سوء امتصاص الأحماض الصفراوية (سبب غالباً ما يتم التغاضي عنه).
- الآثار الجانبية للأدوية: الميتفورمين (للسكري)، المضادات الحيوية، مثبطات مضخة البروتون (PPI)، مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAID)، والعلاج الكيميائي.
- العدوى: نادرة في حالات الإسهال المزمن في الدنمارك، ولكن تحدث عدوى المطثية العسيرة (بعد تناول المضادات الحيوية) وطفيليات مثل الجيارديا اللمبلية (بعد السفر).
- التهاب القولون المجهري: حالة التهابية تصيب بشكل خاص النساء الأكبر سناً، حيث تبدو الأمعاء طبيعية عند الفحص بالمنظار، لكن الخزعات تظهر وجود التهاب.
- أمراض الغدد الصماء: فرط نشاط الغدة الدرقية أو السكري (اعتلال الأمعاء السكري).
- السرطان: سرطان القولون أو المستقيم (ذو صلة خاصة عند الفئة العمرية أكبر من 50 عاماً).
4. الفسيولوجيا المرضية
تُقسم الآلية الكامنة وراء الإسهال عادةً إلى أربعة أنواع، وغالباً ما يكون هناك مزيج بينها:
- الإسهال الأسموزي: تبقى المواد ضعيفة الامتصاص في الأمعاء وتسحب الماء إليها عبر الأسموزية (مثلاً عند عدم تحمل اللاكتوز أو استخدام الملينات). يتوقف عادةً عند الصيام.
- الإسهال الإفرازي: تفرز جدران الأمعاء السوائل والكهارل بنشاط، أو لا تمتصها (مثلاً بسبب السموم، سوء امتصاص الأحماض الصفراوية أو بعض الأورام). لا يتوقف عند الصيام.
- الإسهال الالتهابي/النضحي: يؤدي تلف مخاطية الأمعاء إلى تسرب المخاط والدم والبروتينات بالإضافة إلى انخفاض الامتصاص (مثلاً في داء كرون أو التهاب القولون التقرحي).
- إسهال مرتبط بالحركية: تتحرك الأمعاء بسرعة كبيرة، مما لا يترك وقتاً لامتصاص الماء (مثلاً في حالات القولون العصبي أو فرط نشاط الغدة الدرقية).
5. التشخيص في الدنمارك
يبدأ التشخيص عادةً لدى طبيب الأسرة ويمكن أن يستمر لدى أخصائي أمراض الجهاز الهضمي.
الخطوة 1: التاريخ المرضي
- البداية، المدة، التكرار، القوام، والإسهال الليلي.
- السفر، قائمة الأدوية، واستهلاك الكحول.
- التاريخ العائلي (خاصة أمراض الأمعاء الالتهابية، السيلياك، وسرطان القولون).
الخطوة 2: الفحص السريري
- جس البطن (للكشف عن أي كتل أو آلام).
- فحص المستقيم بالإصبع (للتحقق من وجود أورام في المستقيم).
الخطوة 3: الفحوصات المخبرية (الحزمة القياسية)
- فحوصات الدم: الهيموجلوبين (فقر الدم)، CRP (مؤشر الالتهاب)، TSH (الغدة الدرقية)، HbA1c (السكري)، الكهارل، بالإضافة إلى فحص داء السيلياك (أجسام مضادة لترانسجلوتاميناز).
- فحوصات البراز:
- F-Calprotectin: مؤشر مهم في الاستقصاء الدنماركي. القيمة المنخفضة تقلل احتمال مرض الأمعاء الالتهابي (IBD) لكنها لا تستبعده، والقيمة المرتفعة ليست تشخيصاً بحد ذاتها لأنها تُرى أيضاً مع العدوى واستخدام مضادات الالتهاب غير الستيرويدية. وتعتمد القيمة الفاصلة على الفحص والمختبر، وغالباً ما تؤدي القيمة المرتفعة إلى التنظير بعد تقييم طبي. وهو غير مناسب لاستبعاد التهاب القولون المجهري أو متابعته.
- زراعة البراز للكشف عن البكتيريا والطفيليات المسببة للأمراض (خاصة في حالات السفر).
- فحص الدم الخفي في البراز (F-Hb) يستخدم بشكل أساسي عند الاشتباه في وجود سرطان.
الخطوة 4: الفحوصات المتخصصة
إذا أثارت الفحوصات الأساسية شكوكاً في وجود مرض عضوي، أو إذا استمرت الأعراض دون تفسير (خاصة لدى من هم فوق 45-50 عاماً)، يتم التحويل إلى:
- تنظير القولون: فحص الأمعاء الغليظة بالمنظار مع أخذ خزعات (حتى لو بدت المخاطية طبيعية، لاستبعاد التهاب القولون المجهري).
- تنظير المعدة: فحص المعدة والاثني عشر (خزعة للسيلياك).
- مسح SeHCAT: اختبار طب نووي لسوء امتصاص الأحماض الصفراوية. تُقاس نسبة احتفاظ الجسم بالمادة بعد 7 أيام. ويعرّف الدليل البريطاني BSG نسبة احتفاظ 10-15% بعد 7 أيام على أنها فقد خفيف للأحماض الصفراوية، و5-10% متوسط، و0-5% شديد، ويوصي بتجربة العلاج بروابط الأحماض الصفراوية عند نسبة احتفاظ أقل من 15% (BSG 2018، Gut 2018;67:1380). وهذا تصنيف بريطاني وليس معياراً دنماركياً؛ ويفسّر القسم الذي يجري الفحص النتيجة ضمن السياق السريري.
تعتمد الفحوصات المناسبة على مدة الأعراض والأعراض المصاحبة ونتائج التحاليل والتقييم الطبي الشامل. وعند وجود أعراض إنذارية مثل الدم في البراز أو فقدان الوزن غير المقصود أو فقر الدم قد يدخل تنظير القولون مع أخذ خزعات ضمن التقييم، من بين أسباب أخرى لتوضيح التهاب القولون المجهري.
6. العلاج
يهدف العلاج دائماً إلى معالجة السبب الكامن.
- في حالات السيلياك: نظام غذائي خالٍ من الغلوتين مدى الحياة.
- في حالات عدم تحمل اللاكتوز: نظام غذائي خالٍ أو منخفض اللاكتوز.
- في حالات IBD (كرون/القولون التقرحي): أدوية مضادة للالتهاب (كورتيزون، أدوية بيولوجية).
- في حالات العدوى: مضادات حيوية إذا لزم الأمر (كثير من الحالات تشفى من تلقاء نفسها).
- في حالات سوء امتصاص الأحماض الصفراوية: أدوية تربط الأحماض الصفراوية (مثل كوليستيرامين).
- عند الاشتباه بأثر جانبي لدواء: يراجع الطبيب أدويتك ويقرر ما إذا كان ينبغي تغيير شيء. ولا توقف دواءً موصوفًا من تلقاء نفسك.
في حالات الإسهال الوظيفي / متلازمة القولون العصبي (IBS-D):
عند استبعاد الأمراض الخطيرة، يكون العلاج لتخفيف الأعراض:
- تغييرات في النظام الغذائي: نظام "Low FODMAP" مدعوم بالأدلة ويستخدم بكثرة في الدنمارك (غالباً بالتشاور مع اختصاصي تغذية).
- الألياف: قشور السيليوم (Husk/Sylliflor) مع أو بدون كالسيوم يمكن أن تجمع البراز عن طريق ربط السوائل.
- الأدوية المضادة للإسهال: يمكن استخدام لوبيراميد (إيموديوم) عند الحاجة، ولكن بحذر لتجنب التسبب في الإمساك.
قائمة المراجع: الإسهال المزمن
1. التعريف، التصنيف والتشخيص
تعريف الإسهال المزمن وأعراض الإنذار:
المصدر: Schiller, L. R. (2017). Chronic diarrhea. Current Opinion in Gastroenterology, 33(1), 19-24.
يدعم: تعريف المدة (أكثر من 4 أسابيع)، وقائمة أعراض الإنذار (فقدان الوزن، الإسهال الليلي، دم في البراز) التي تتطلب فحصاً سريعاً.
تعريف ومعايير القولون العصبي (IBS-D):
المصدر: Lacy, B. E., Mearin, M. A., & Chang, L. (2016). Bowel Disorders. Gastroenterology, 150(6), 1393-1407.e5.
يدعم: تصنيف IBS كأكثر الأسباب الوظيفية شيوعاً للإسهال والتمييز بينه وبين الإسهال العضوي.
دور وأهمية الكالبروتكتين في البراز (F-Calprotectin):
المصدر: Mosli, M. H., Feagan, B. G., & Dulai, P. S. (2015). Fecal calprotectin in the diagnosis and management of inflammatory bowel disease. Expert Review of Gastroenterology & Hepatology, 9(4), 485-493.
يدعم: استخدام F-Calprotectin كعلامة مهمة في التشخيص، خاصة للتفريق بين أمراض الأمعاء الالتهابية والاضطرابات الوظيفية.
2. الفسيولوجيا المرضية، الأسباب والعلاج
الآليات الفسيولوجية المرضية الأربعة (الأسموزية، الإفرازية، الالتهابية، المرتبطة بالحركية):
المصدر: Fine, K. D., & Schiller, L. R. (1999). AGA technical review on the evaluation and management of chronic diarrhea. Gastroenterology, 116(6), 1464-1486.
يدعم: وصف الآليات الرئيسية الأربع وراء الإسهال المزمن والأسباب الكامنة (مثلاً الأسموزي عند عدم تحمل اللاكتوز، والالتهابي في IBD).
سوء امتصاص الأحماض الصفراوية (BAM) والتشخيص (مسح SeHCAT):
المصادر: Vijayvargiya, P., & Camilleri, M. (2019). Bile acid malabsorption: Diagnostic and treatment approaches. Mayo Clinic Proceedings, 94(7), 1324-1331. و: Arasaradnam RP, Brown S, Forbes A, et al. (2018). Guidelines for the investigation of chronic diarrhoea in adults: British Society of Gastroenterology, 3rd edition. Gut, 67(8), 1380-1399. gut.bmj.com/content/67/8/1380
يدعم: إدراج سوء امتصاص الأحماض الصفراوية كسبب مهم، واستخدام مسح SeHCAT للتشخيص، بما في ذلك تصنيف BSG لنسبة الاحتفاظ بعد 7 أيام (خفيف 10-15%، متوسط 5-10%، شديد 0-5%) والتوصية بتجربة روابط الأحماض الصفراوية عند نسبة أقل من 15%. والتصنيف بريطاني؛ ويفسّر القسم الذي يجري الفحص النتيجة ضمن السياق السريري.
حمية Low FODMAP في علاج IBS-D:
المصدر: Altobelli, E., Latella, G., & D'Ovidio, E. (2017). Low-FODMAP Diet Improves Symptoms of Irritable Bowel Syndrome. Nutrients, 9(12), 1269.
يدعم: تطبيق حمية Low FODMAP كتغيير غذائي قائم على الأدلة للإسهال الوظيفي بعد استبعاد الأمراض العضوية.
كيف يسير التقييم عادة
يجري تقييم الإسهال الطويل الأمد خطوة بخطوة، ويُكيَّف الترتيب حسب كل شخص. القصة المرضية هي الأهم: المدة وشكل البراز والأعراض الليلية والوزن والأدوية والسفر والعمليات السابقة. ثم تأتي غالبًا تحاليل الدم وفحوص البراز، ومنها الكالبروتكتين البرازي الذي قد يشير إلى التهاب في الأمعاء. ويُستخدم التنظير مع أخذ خزعات عندما يبقى الاشتباه بمرض عضوي قائمًا، خصوصًا أن التهاب القولون المجهري لا يمكن تأكيده إلا بفحص الخزعات مجهريًا. أما الفحوص الأكثر تحديدًا، مثل فحص سوء امتصاص الأحماض الصفراوية، فتأتي حين تشير القصة المرضية إلى ذلك. وتحدد الخطوات المناسبة بالتقييم السريري الشامل.
ما الذي قد يكون مناسباً؟
للإسهال الطويل الأمد أسباب متعددة، ويجري تقصيها عادة خطوة بخطوة. وما يناسبك يعتمد على مدة الأعراض والأعراض المصاحبة ونتائج التحاليل والتقييم الطبي الشامل.
التهاب القولون المجهري · سوء امتصاص الأحماض الصفراوية · التهاب الأمعاء المزمن (IBD) · حمية Low-FODMAP · تنظير القولون
متوفر أيضًا بـ: الدنماركية, الإنجليزية
المزيد حول هذا الموضوع في Kirurgen.dk
التصنيف: الجهاز الهضمي
