الناسور الشرجي والخراج الشرجي
كتبه وراجعه طبياً د. باهر هادي، أخصائي جراحة، دكتوراه
تاريخ النشر: ٣٠ يونيو ٢٠٢٦
الناسور الشرجي والخراج الشرجي: عندما يصبح الخراج مزمناً

يُعد الخراج حول الشرج (دمل بجوار فتحة الشرج) أحد أكثر الحالات الحادة إيلاماً في منطقة الشرج - ولدى جزء من المرضى يتطور لاحقاً إلى ناسور شرجي، وهو قناة مزمنة صغيرة بين المستقيم والجلد [1،2]. وتتفاوت هذه النسبة بين السلاسل المنشورة لاختلاف مدة المتابعة وتقنية التصريف وتركيبة المرضى. العلاج المبكر والصحيح ضروري لتجنب المضاعفات والحفاظ على وظيفة العضلة العاصرة.
ما هو الخراج الشرجي؟
ينشأ الخراج الشرجي عندما تنسد إحدى الغدد الصغيرة في المستقيم (غدد هيرمان وديسفوس) وتصاب بالعدوى. يتجمع الصديد (القيح) ويشق طريقه عبر الأنسجة المحيطة [3]. والنتيجة هي ألم حاد ومفاجئ نابض في منطقة الشرج، وغالباً ما يكون مصحوباً بـ:
- تورم أحمر ومؤلم ومرئي عند فتحة الشرج
- حمى وشعور عام بالضيق
- ألم يزداد سوءاً عند الجلوس أو السعال أو التبرز
كقاعدة عامة، تتطلب الخراجات حول الشرج تقييماً جراحياً وتصريفاً [1، 11]. ولا يُنصح بالمضادات الحيوية وحدها كعلاج وحيد؛ وتذكر ASCRS أنه يمكن النظر في إضافة المضادات الحيوية لدى مرضى مختارين، مثل حالات التهاب النسيج الخلوي الواسع أو كبت المناعة أو أمراض القلب ذات الصلة [11]. يتم الإجراء تحت تخدير موضعي أو تخدير عام قصير، ويوفر راحة شبه فورية من الألم.
متى يتحول الخراج إلى ناسور؟
حتى بعد التصريف الناجح، لا تلتئم القناة دائماً. إذا استمر الاتصال بين الغدة الشرجية والجلد، يتكون الناسور الشرجي. العلامات النموذجية هي:
- إفرازات مستمرة أو متكررة من الصديد/الدم من جانب فتحة الشرج
- فتحة صغيرة في الجلد (فوهة الناسور) يخرج منها "سائل"
- خراجات متكررة في نفس المكان
يتم تصنيف النواسير حسب مسارها بالنسبة للعضلة العاصرة (تصنيف باركس: بين العضلتين العاصرتين (intersphincteric)، وعبر العضلة العاصرة (transsphincteric)، وفوق العضلة العاصرة (suprasphincteric)، وخارج العضلة العاصرة (extrasphincteric)) [5]. هذا التصنيف حاسم في اختيار العلاج.
التشخيص والتقييم
يتم التشخيص عن طريق الفحص السريري، وغالباً ما يُستكمل بـ:
- الموجات فوق الصوتية عبر الشرج - فحص سريع ودقيق في أيدي خبير متمرس
- التصوير بالرنين المغناطيسي للحوض - أهم فحص تصويري للنواسير المعقدة أو المتكررة أو المرتبطة بداء كرون [6]
- الفحص تحت التخدير (EUA) مع استخدام صبغة الميثيلين الأزرق أو بيروكسيد الهيدروجين
من المهم استبعاد الأمراض الكامنة مثل داء كرون، لأن استراتيجية العلاج تختلف في هذه الحالة [7].
العلاج الجراحي
يتم اختيار العلاج بناءً على مسار الناسور ومقدار العضلة العاصرة التي يخترقها:
- بضع الناسور (Fistulotomy): من التقنيات الجراحية ذات أعلى معدلات الشفاء، ولكنه لا يُستخدم إلا في النواسير السطحية التي تمس جزءاً صغيراً جداً من العضلة العاصرة، وفق متابعة طويلة الأمد لمرضى خضعوا لبضع الناسور في نواسير حول الشرج السطحية [8].
- خيط السيتون (Seton): يُبقي السيتون التصريفي الناسور مفتوحاً ليخرج الصديد. ويُستخدم في حالات العدوى النشطة أو النواسير المعقدة، غالباً كخطوة أولى قبل الجراحة النهائية، ولا يضر بالعضلة العاصرة. أما السيتون القاطع فيُشد تدريجياً ويقطع العضلة العاصرة ببطء، ويُستخدم اليوم بتحفظ أكبر لأنه قد يؤثر على التحكم في البراز.
- إجراء ليفت (LIFT Procedure) (ربط مسار الناسور بين العضلتين العاصرتين): خيار يحافظ على العضلة العاصرة للنواسير عبر العضلة العاصرة؛ معدلات الشفاء تتفاوت كثيراً بين الدراسات، وهذه الطريقة واحدة من عدة خيارات تحافظ على العضلة العاصرة في الإرشادات الأمريكية ASCRS [11].
- الشريحة المتقدمة (Advancement flap): تغلق الفتحة الداخلية للناسور باستخدام شريحة من الغشاء المخاطي؛ تستخدم في النواسير العالية.
- غراء الفايبرين وسدادة الناسور: تتفاوت معدلات الشفاء كثيرًا بين الدراسات الصغيرة وهي أقل إجمالًا من الجراحة [10]. في المقابل لا تُقطع العضلة العاصرة، لذلك يبقى خطر سلس البراز محدودًا.
إن اختيار الطريقة هو موازنة بين فرصة الشفاء ومخاطر حدوث سلس البراز - ويجب أن يتم دائماً بواسطة جراح قولون ومستقيم لديه خبرة في علاج النواسير الشرجية.
ما الذي يمكنك فعله بنفسك؟
- استشر الطبيب عند وجود أي ألم مستمر أو تورم أو إفرازات صديدية من منطقة الشرج
- تجنب العلاج المنزلي بالكمادات الدافئة عند الشك بوجود خراج - فهذا يؤخر عملية التصريف
- قم بالمتابعة بعد تصريف الخراج، حتى يتم اكتشاف أي ناسور محتمل في وقت مبكر
في عيادتنا نقدم الفحص والتقييم بالموجات فوق الصوتية وعلاج النواسير الشرجية. وتعتمد إمكانية الإحالة والتغطية ومدة الانتظار على الخدمة المعنية والقواعد السارية، ويجري توضيحها بشكل محدد قبل بدء الرعاية.
المراجع
- Sahnan K, et al. Perianal abscess. BMJ 2017;356:j475 (مراجعة سريرية، وليست دليلاً إرشادياً). doi:10.1136/bmj.j475
- Vasilevsky CA, Gordon PH. The incidence of recurrent abscesses or fistula-in-ano following anorectal suppuration. Dis Colon Rectum 1984;27(2):126-30.
- Parks AG. Pathogenesis and treatment of fistula-in-ano. BMJ 1961;1(5224):463-9.
- Sözener U, et al. Does adjuvant antibiotic treatment after drainage of anorectal abscess prevent development of anal fistulas? Dis Colon Rectum 2011;54(8):923-9.
- Parks AG, Gordon PH, Hardcastle JD. A classification of fistula-in-ano. Br J Surg 1976;63(1):1-12.
- Halligan S, Stoker J. Imaging of fistula in ano. Radiology 2006;239(1):18-33. PubMed
- Schwartz DA, Lightner AL, Aswani-Omprakash T, Kotze PG, McCurdy JD. Better Together: Implementing a Multidisciplinary Approach to Optimizing Diagnosis and Management of Crohn's Perianal Fistulas. Gastroenterology 2025;168(4):640-644. PubMed
- Göttgens KW, et al. Long-term outcome of low perianal fistulas treated by fistulotomy. Int J Colorectal Dis 2015;30(2):213-9.
- Emile SH, et al. A systematic review and meta-analysis of the LIFT procedure. Int J Surg 2018;52:191-202.
- Cirocchi R, et al. Fibrin glue in the treatment of anal fistula: a systematic review. Ann Surg Innov Res 2009;3:12.
- Gaertner WB, et al. The American Society of Colon and Rectal Surgeons Clinical Practice Guidelines for the Management of Anorectal Abscess, Fistula-in-Ano, and Rectovaginal Fistula. Dis Colon Rectum 2022;65(8):964-985. doi:10.1097/DCR.0000000000002473
متوفر أيضًا بـ: الدنماركية, الإنجليزية
المزيد حول هذا الموضوع في Kirurgen.dk
التصنيف: جراحة الشرج
