انتقل إلى المحتوى

فتق الحجاب الحاجز: الأعراض والتشخيص والعلاج

كتبه وراجعه طبياً د. باهر هادي، أخصائي جراحة، دكتوراه

تاريخ النشر: ١ سبتمبر ٢٠٢٦

الملف المهني والخبرة والمنشورات

يحدث فتق الحجاب الحاجز عندما يصعد الجزء العلوي من المعدة عبر الفتحة الطبيعية في الحجاب الحاجز التي يمر منها المريء. هذه الحالة شائعة وغالباً ما تكون غير خطرة. قد لا يشعر كثير من الناس بأي أعراض، بينما يعاني آخرون من حرقة المعدة أو ارتجاع الحمض أو أعراض أخرى مرتبطة بهما.

ما هو فتق الحجاب الحاجز؟

يفصل الحجاب الحاجز بين تجويف الصدر وتجويف البطن. يمر المريء عبر فتحة صغيرة فيه قبل أن يتصل بالمعدة. عند وجود الفتق، يصبح جزء من المعدة أعلى من موضعه الطبيعي.

تُشرح الأنواع التشريحية الأربعة بمزيد من التفصيل أدناه. ويؤثر نوع الفتق وحجمه في الحاجة إلى مزيد من التقييم.

الأنواع الأربعة لفتق الحجاب الحاجز

يُقسّم فتق الحجاب الحاجز إلى أربعة أنواع بحسب الأجزاء التي تقع فوق الحجاب الحاجز. تصف هذه الأرقام شكل الفتق من الناحية التشريحية، وليست أربع مراحل مرضية يمر بها كل مريض بالضرورة.

مقارنة مبسطة بين التشريح الطبيعي والأنواع الأربعة لفتق الحجاب الحاجز
الأنواع التشريحية الأربعة. تشير النقطة الزرقاء إلى منطقة اتصال المريء بالمعدة. الرسم مبسط وغير مرسوم بمقياس دقيق. اضغط على الرسم لعرضه بالحجم الكامل.
النوع ما الذي يحدث؟ الأعراض المحتملة
النوع الأول – الفتق الانزلاقي تصعد منطقة اتصال المريء بالمعدة مع الجزء العلوي من المعدة إلى فوق الحجاب الحاجز. غالباً لا توجد أعراض. وعند وجود ارتجاع مرافق قد تظهر الحرقة ورجوع الحمض إلى الفم.
النوع الثاني – الفتق المجاور للمريء يبرز جزء من المعدة إلى أعلى بجانب المريء، بينما تبقى منطقة الاتصال أسفل الحجاب الحاجز. الشبع المبكر أو الشعور بالضغط بعد الطعام أو صعوبة البلع.
النوع الثالث – الفتق المختلط تقع منطقة الاتصال وجزء أكبر من المعدة فوق الحجاب الحاجز، مع اجتماع صفات النوعين الأول والثاني. أعراض الارتجاع وأعراض تتعلق بتغيّر موضع المعدة، مثل الشبع المبكر أو صعوبة البلع.
النوع الرابع – فتق يشمل أعضاء أخرى يصعد عضو آخر، مثل جزء من القولون، عبر الفتحة بالإضافة إلى المعدة. أعراض تشبه الفتق الكبير من النوع الثالث، وقد يحدث ضيق في التنفس. وتعتمد الأعراض على حجم الفتق والأعضاء الموجودة فيه.

تتداخل الأعراض بين الأنواع، وقد تنتج أيضاً عن أسباب أخرى، لذلك لا يمكن تحديد نوع الفتق من الأعراض وحدها. وقد يسبب الفتق الكبير نقص الحديد أو فقر الدم بسبب تقرحات صغيرة في بطانة المعدة. وفي حالات أقل شيوعاً قد تلتوي المعدة أو تنحشر.

يتبع هذا التصنيف إرشادات الجمعية الأمريكية لجراحي الجهاز الهضمي والمناظير SAGES.

ما مدى شيوع كل نوع؟

يمثل النوع الأول نحو 95% أو أكثر من حالات فتق الحجاب الحاجز وفق تقديرات شائعة في المراجع الطبية. وتشكل الأنواع الثاني والثالث والرابع مجتمعة النسبة الصغيرة المتبقية، التي تُقدّر غالباً بنحو 5%. وهذه أرقام تقريبية تعتمد على طريقة الفحص وفئة المرضى المدروسة، وليست إحصاءات دقيقة خاصة بسكان الدنمارك.

لا تقدم المصادر المستخدمة نسبة ثابتة لكل نوع من الأنواع الثلاثة الأقل شيوعاً. لذلك نذكر نسبتها مجتمعة بدلاً من إعطاء نسب منفصلة توحي بدقة غير متاحة. المصدر: Hiatal Hernia، مكتبة NCBI.

النوع الأول – الفتق الانزلاقي الشائع

في الوضع الطبيعي، تقع منطقة اتصال المريء بالمعدة أسفل الحجاب الحاجز مباشرة. وتعمل العضلة العاصرة السفلية للمريء مع عضلات الحجاب الحاجز للمساعدة على منع رجوع محتويات المعدة إلى أعلى. في الفتق الانزلاقي ترتفع منطقة الاتصال، وقد يضعف التنسيق بين هذه البنى، مما يزيد قابلية حدوث الارتجاع.

مقارنة التشريح الطبيعي بالفتق الانزلاقي من النوع الأول
التشريح الطبيعي والفتق الانزلاقي من النوع الأول. تشير النقطة الزرقاء إلى منطقة اتصال المريء بالمعدة. الرسم مبسط وغير مرسوم بمقياس دقيق. اضغط على الرسم لعرضه بالحجم الكامل.

يُكتشف الفتق الانزلاقي كثيراً بالمصادفة أثناء تنظير المعدة. ولا يعني وجود فتق صغير أنه يفسر تلقائياً الألم أو السعال أو الأعراض الأخرى. لا يعاني كثير من المرضى من أعراض، وعند الحاجة إلى العلاج فإنه يركز غالباً على الارتجاع المثبت أو المرجح. وقد تخفف الأدوية تأثير الحمض، لكنها لا تعيد المعدة إلى موضعها. دليل المرضى الدنماركي: فتق الحجاب الحاجز.

ما الأعراض التي قد يسببها؟

لا يسبب فتق الحجاب الحاجز أعراضاً بالضرورة. وعندما تظهر الأعراض، فإنها ترتبط غالباً بارتجاع محتويات المعدة إلى المريء.

قد تشمل الأعراض:

  • حرقة المعدة أو إحساساً حارقاً خلف عظم الصدر
  • رجوع سائل حامضي أو مر إلى الفم
  • انزعاجاً بعد تناول الطعام
  • تفاقم الأعراض عند الاستلقاء أو الانحناء إلى الأمام
  • صعوبة في البلع أو الإحساس بأن الطعام يمر ببطء
  • السعال أو بحة الصوت أو تهيج الحلق لدى بعض المرضى

لا تكفي الأعراض وحدها لتأكيد وجود الفتق. فقد يحدث الارتجاع من دون فتق، وقد يوجد الفتق من دون أعراض ارتجاع. والسعال وبحة الصوت عرضان غير نوعيين، ولا ينبغي نسبتهما تلقائياً إلى الارتجاع أو إلى فتق صغير.

لماذا يحدث؟

قد تصبح فتحة الحجاب الحاجز والأنسجة الداعمة المحيطة بها أكثر ارتخاءً مع مرور الوقت. وقد يسهم التقدم في العمر وزيادة الوزن والحالات التي ترفع الضغط داخل البطن في حدوثه. وفي كثير من الحالات لا يوجد سبب واحد واضح.

هل فتق الحجاب الحاجز وراثي؟

يظهر فتق الحجاب الحاجز بوتيرة أعلى في بعض العائلات، وتشير الأبحاث إلى أن العوامل الموروثة قد تسهم في القابلية للإصابة. وقد وُصفت حالات قليلة في عائلات اتبع فيها الفتق نمطاً وراثياً واضحاً، لكن ذلك غير شائع.

لا توجد لدى معظم المرضى طفرة جينية واحدة محددة أو طريقة بسيطة لانتقال الفتق بالوراثة. وتشير دراسات جينية كبيرة شملت أنواعاً مختلفة من الفتق، ومنها فتق الحجاب الحاجز، إلى وجود عدة مناطق جينية ترتبط بوظيفة النسيج الضام والألياف المرنة. لذلك قد تكون الاختلافات الموروثة في قوة الأنسجة وفي تشريح المنطقة المحيطة بفتحة الحجاب الحاجز جزءاً من التفسير.

لا تحدد الجينات وحدها ما إذا كان الفتق سيحدث. فقد يسهم أيضاً التقدم في العمر وزيادة الوزن وارتفاع الضغط داخل البطن وتغيرات مكتسبة أخرى. ولا يُنصح عادةً بإجراء فحص جيني أو فحص أفراد العائلة الأصحاء. وإذا كان عدد من الأقارب المقربين قد أصيبوا بفتق كبير أو ظهر الفتق لديهم في سن مبكرة، فيمكن ذكر ذلك عند التقييم الطبي، لكن الحاجة إلى الفحوص تعتمد أساساً على الأعراض.

كيف يتم التشخيص؟

يمكن لتنظير المعدة كشف فتق الحجاب الحاجز وفحص بطانة المريء والمعدة في الوقت نفسه. وقد يُظهر التنظير التهاباً أو قرحة أو تغيرات مرتبطة بالارتجاع المزمن.

وقد يُكتشف الفتق أيضاً بواسطة فحص الأشعة مع مادة ظليلة. وإذا كان العلاج الجراحي قيد الدراسة، أو لم تتوافق الأعراض مع نتائج الفحوص، فقد تكون هناك حاجة إلى اختبارات إضافية مثل قياس الحموضة وقياس ضغط وحركة المريء.

كيف يُعالج؟

لا يحتاج الفتق الانزلاقي الصغير الذي لا يسبب أعراضاً عادةً إلى علاج. وعند وجود أعراض، يركز العلاج غالباً على الارتجاع المرافق:

  • تناول وجبات أصغر قد يخفف الأعراض
  • تجنب الاستلقاء بعد الطعام مباشرة
  • قد يساعد خفض الوزن عند وجود زيادة في الوزن
  • قلل الأطعمة والمشروبات التي تلاحظ أنها تثير أعراضك بوضوح
  • يمكن استخدام الأدوية المعادلة أو المثبطة للحمض بعد تقييم فردي

تخفف الأدوية المثبطة للحمض الأعراض وتأثير الحمض، لكنها لا تزيل الفتق نفسه.

تكون الجراحة مناسبة فقط لمرضى مختارين، مثل من لديهم أعراض شديدة ومستمرة رغم العلاج، أو أنواع معينة من الفتق الكبير، أو مضاعفات. ويلزم عادةً تقييم أكثر تفصيلاً قبل الجراحة.

تحتاج الأنواع الثاني والثالث والرابع، ولا سيما الفتوق الكبيرة أو المصحوبة بأعراض، إلى تقييم فردي لدى اختصاصي. ويعتمد اختيار الجراحة أو المراقبة على الأعراض والتشريح والحالة الصحية العامة وتفضيلات المريض. ولا يعني وجود فتق مجاور للمريء من دون أعراض ضرورة إجراء الجراحة تلقائياً. تدعم إرشادات SAGES لعام 2024 اتخاذ القرار بصورة فردية.

متى ينبغي مراجعة الطبيب؟

راجع الطبيب إذا استمرت الأعراض أو تغيرت طبيعتها أو أثرت في حياتك اليومية. ويجب إجراء تقييم أسرع عند وجود صعوبة متزايدة في البلع، أو نقص وزن غير مقصود، أو قيء متكرر، أو قيء دموي، أو براز أسود، أو علامات فقر الدم.

يتطلب الألم الشديد والمفاجئ في الصدر أو أعلى البطن، خاصةً إذا ترافق مع محاولات قيء متكررة أو عدم القدرة على بلع السوائل، تقييماً عاجلاً. ولا ينبغي افتراض أن ألم الصدر سببه الفتق أو الارتجاع، لأن له أسباباً أخرى قد تكون أكثر خطورة.

الفحص في العيادة

عند وجود أعراض من المريء أو المعدة، تُقيّم الحاجة إلى تنظير المعدة بناءً على طبيعة الأعراض والعمر والأدوية وعلامات الإنذار. ولا يقتصر الهدف على البحث عن فتق الحجاب الحاجز، بل يشمل أيضاً فحص الغشاء المخاطي واستبعاد أسباب أخرى للأعراض.

الأسئلة الشائعة

هل فتق الحجاب الحاجز خطير؟

الفتق الانزلاقي الشائع غالباً غير خطير، ولا يحتاج إلى علاج إلا إذا سبب أعراضاً. أما الفتق الكبير أو المجاور للمريء فقد يحتاج إلى تقييم خاص.

هل فتق الحجاب الحاجز هو نفسه الارتجاع؟

لا. قد يزيد الفتق احتمال حدوث الارتجاع، لكن الارتجاع قد يحدث من دون فتق، وكثير من المصابين بالفتق لا يعانون من أعراض الارتجاع.

هل يمكن لتنظير المعدة كشف الفتق؟

نعم. يستطيع تنظير المعدة غالباً كشف الفتق وتقييم بطانة المريء والمعدة في الوقت نفسه.

هل يختفي الفتق بالأدوية؟

لا. قد تخفف الأدوية المثبطة للحمض أعراض الارتجاع وتأثير الحمض، لكنها لا تزيل الفتق نفسه.

هل يحتاج الفتق إلى عملية جراحية؟

ليس في معظم الحالات. تُناقش الجراحة فقط لدى مرضى مختارين بعد تقييم متكامل.

هل فتق الحجاب الحاجز وراثي؟

قد يظهر فتق الحجاب الحاجز بوتيرة أعلى في بعض العائلات، وقد تسهم العوامل الجينية في حدوثه. لكنه لا يتبع لدى معظم المرضى نمطاً وراثياً بسيطاً، ولا يُنصح عادةً بإجراء فحص جيني أو فحص أقارب لا يعانون من أعراض.

المزيد حول هذا الموضوع في Kirurgen.dk

التصنيف: الجهاز الهضمي

ذات صلة

شارك هذه الصفحة