التهاب القولون التقرحي
بقلم د. باهر هادي — استشاري الجراحة، دكتوراه
التهاب القولون التقرحي: كل ما تحتاج معرفته عن الأعراض، فحص الأمعاء وطريق التشخيص
هل تعاني من آلام في البطن، أو هل عانيت من نزيف من المستقيم؟ قد تكون هذه علامات على مرض الأمعاء الالتهابي المزمن، التهاب القولون التقرحي. بالنسبة للكثيرين، قد يكون التحدث عن عادات الإخراج أمراً محرجاً، ولكن إجراء فحص للأمعاء في وقت مبكر هو أمر حاسم لاستعادة السيطرة على حياتك.

في هذا المنشور، سنستعرض أهم علامات المرض، ولماذا يعتبر تنظير القولون "المعيار الذهبي" عندما يقوم الطبيب بوضع التشخيص.
ما هو التهاب القولون التقرحي؟
التهاب القولون التقرحي هو حالة من أمراض المناعة الذاتية تسبب التهاباً وقروحاً في بطانة الأمعاء الغليظة (القولون). يبدأ المتلازمة عادةً في المستقيم ويمكن أن تنتشر صعوداً عبر القولون بأكمله.
تشمل الأعراض الأكثر شيوعاً ما يلي:
- الرغبة المتكررة والملحة في التبرز.
- تشنجات مؤلمة في البطن.
- نزيف من المستقيم (غالباً ما يكون مختلطاً بالمخاط).
التركيز العلمي: تظهر الأبحاث أن التشخيص والعلاج المبكر ("العلاج الموجه نحو الهدف - Treat-to-target") أمر حاسم لتجنب الأضرار طويلة المدى للأمعاء وتقليل خطر استئصال القولون.
المصدر: Ungaro et al., Lancet, 2017
لماذا يعتبر النزيف من المستقيم علامة تحذيرية؟
على الرغم من أن النزيف قد يكون ناتجاً عن حالات غير خطيرة مثل البواسير، إلا أنه في حالة التهاب القولون التقرحي يعد تعبيراً عن التهاب شديد في بطانة الأمعاء لدرجة حدوث قروح. إذا لاحظت وجود دم في البراز مع تغير في عادات الحمام لأكثر من أربعة أسابيع، يجب عليك دائماً استشارة الطبيب لإجراء فحص للأمعاء.
التشخيص: كيف يتم تنظير القولون؟
عندما يشتبه الطبيب في وجود مرض معوي، يكون تنظير القولون هو الفحص الأكثر دقة. يخشى الكثيرون من هذا الفحص، لكنه يتم في ظروف آمنة، وغالباً ما يتم باستخدام أدوية مسكنة للألم أو مهدئة.
ماذا يحدث خلال الفحص؟
- التحضير: يتم تفريغ الأمعاء باستخدام ملين في اليوم السابق.
- الفحص بالمنظار: يتم إدخال أنبوب رفيع ومرن مزود بكاميرا عبر المستقيم.
- الخزعات: يقوم الطبيب بأخذ عينات صغيرة من أنسجة البطانة. هذا الإجراء غير مؤلم، ولكنه ضروري للتمييز بين التهاب القولون التقرحي وبين أمراض أخرى مثل داء كرون أو الالتهابات البكتيرية.
لماذا تختار تنظير القولون؟
إنها الطريقة الوحيدة التي تتيح للطبيب رؤية الالتهاب مباشرة وتقييم مدى شدته (غالباً ما يتم قياسها عبر مقياس "مايو" Mayo Score أو UCEIS).
التركيز العلمي: تؤكد الدراسات أن التقييم التنظيري (تنظير القولون) هو الطريقة الأكثر موثوقية لتقييم التئام البطانة المخاطية، وهو الهدف الأساسي للعلاج الحديث.
المصدر: Boal Carvalho et al., J Crohns Colitis, 2016
الطريق إلى الأمام بعد فحص الأمعاء
إذا أظهر تنظير القولون علامات التهاب القولون التقرحي، فستكون الخطوة التالية هي وضع خطة علاج فردية. تتوفر اليوم العديد من العلاجات الفعالة - من التحاميل الطبية والرغوة إلى الأدوية البيولوجية التي تثبط جهاز المناعة.
تذكر: لست وحدك. من خلال الاستجابة لأعراض مثل النزيف من المستقيم مبكراً، فإنك تضمن لنفسك أفضل الظروف لحياة بأقل قدر من القيود.
استراتيجية العلاج: من العلاج الموضعي إلى الأدوية المتقدمة
في الدنمارك، يتبع الأطباء استراتيجية تدريجية، حيث يكون الهدف دائماً هو "الهجوع الخالي من الستيرويد" - أي حالة يتم فيها شفاء الأمعاء دون الاعتماد على هرمون قشر الكظر (الستيرويدات).
الخطوة 1: العلاج الأساسي (5-ASA)
بالنسبة لمعظم المصابين بالتهاب القولون التقرحي الخفيف إلى المتوسط، فإن الخطوة الأولى هي حمض 5-أمينوساليسيليك (5-ASA)، مثل مستحضرات Pentasa، Asacol أو Mezavant.
- العلاج الموضعي: إذا كان الالتهاب في الجزء السفلي من الأمعاء، يتم استخدام التحاميل أو الرغوة.
- العلاج الجهازى: تُستخدم الأقراص إذا كان المرض أكثر انتشاراً. غالباً ما يتم الجمع بين الاثنين لتحقيق أقصى قدر من الفعالية.
الخطوة 2: النوبات الحادة (هرمون قشر الكظر)
في حالات الأعراض المتوسطة إلى الشديدة أو عدم فعالية 5-ASA، يتم استخدام الكورتيكوستيرويدات (مثل Prednisolone). وهي تعمل بسرعة وفعالية على الالتهاب، ولكن نظراً للآثار الجانبية، تُستخدم فقط لفترات قصيرة "لإخماد الحريق".
الخطوة 3: المثبطات المناعية الوقائية
إذا عاد المرض للنشاط في كل مرة يتم فيها إيقاف الستيرويد، يتم غالباً إدخال الثيوبورينات (مثل Imurel / Azathioprine). تساعد هذه الوسائل في ضبط جهاز المناعة على المدى الطويل.
التركيز العلمي: تظهر الدراسات طويلة المدى أن دواء Azathioprine فعال في الحفاظ على حالة الهجوع، ولكنه يتطلب فحوصات دم منتظمة لمراقبة الكبد وكريات الدم البيضاء.
المصدر: Timmer et al., Cochrane Database Syst Rev, 2016
الخطوة 4: الأدوية البيولوجية و "الجزيئات الصغيرة"
إذا لم تكن الخطوات السابقة كافية، فإن النظام الصحي الدنماركي يقدم اليوم علاجاً متقدماً. يتم إعطاء هذه الأدوية إما عن طريق التسريب الوريدي (المحاليل) في المستشفى أو كحقن صغيرة تحت الجلد في المنزل.
| النوع | أمثلة على المستحضرات (الدنمارك) | كيف يعمل؟ |
|---|---|---|
| مثبطات TNF | Infliximab (Remsima), Adalimumab (Humira), Golimumab | تمنع مادة إشارة معينة (TNF) تسبب الالتهاب. |
| مثبطات الإنتغرين | Vedolizumab (Entyvio) | تعمل تحديداً في الأمعاء عن طريق "إغلاق الباب" أمام كريات الدم البيضاء. |
| مثبطات IL | Ustekinumab (Stelara), Guselkumab | تمنع مسارات إشارة أخرى (IL-12/23) في جهاز المناعة. |
| مثبطات JAK | Tofacitinib (Xeljanz), Upadacitinib (Rinvoq) | علاج بالأقراص يمنع عمليات الإنزيم داخل الخلايا. |
التركيز العلمي: تؤكد أحدث التوجيهات (2025) على أهمية اختيار العلاج البيولوجي مبكراً ("التدخل المبكر") لدى المرضى المعرضين لخطر كبير لمسار مرض شديد، وذلك لمنع حدوث أضرار دائمة في الأمعاء.
المصدر: ACG Clinical Guideline, 2025 / PubMed (ملاحظة: غالباً ما يتم الرجوع إلى النسخ المحدثة عبر الكلية الأمريكية لأمراض الجهاز الهضمي).
لماذا المتابعة مهمة؟
يعد العلاج في الدنمارك اليوم شخصياً للغاية. بمساعدة عينات البراز (Calprotectin) و فحوصات الأمعاء، يمكن للطبيب تعديل أدويتك بدقة بناءً على حالة أمعائك - حتى لو كنت تشعر بأنك بصحة جيدة.
اقرأ أيضًا
المزيد حول هذا الموضوع في Kirurgen.dk
التصنيف: الجهاز الهضمي
